فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٧ - القول الثاني جواز كون الشهود ثلاثة رجال و امرأتين، و يثبت به الرجم
و هذه الروايات محمولة على غير الزنا من سائر الحدود، للروايات الآتية في بيان أدلّة القول الثاني و الثالث، أو محمولة على شهادة النساء وحدهنّ دون ما يقترن مع الرجال، و يؤيّد هذا الحمل خبر عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام، قال: «تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال.»[١] مضافاً إلى كونها موافقة للعامّة.
القول الثاني: جواز كون الشهود ثلاثة رجال و امرأتين، و يثبت به الرجم
. و هذا قول سائر الفقهاء رحمهم الله، و الشيخ الطوسي رحمه الله في غير مبسوطه.[٢] و استدلّ عليه بالأمور التالية:
أ- الشهرة العظيمة بين الأصحاب.
ب- الروايات، و هي:
١- صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة، فشهد عليه ثلاثة رجال و امرأتان، قال: فقال: إذا شهد عليه ثلاثة رجال و امرأتان وجب عليه الرجم، و إن شهد عليه رجلان و أربع نسوة، فلا تجوز شهادتهم، و لا يرجم، و لكن يضرب حدّ الزاني.»[٣] ٢- حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «سألته عن شهادة النساء في الرجم، فقال:
إذا كان ثلاثة رجال و امرأتان، و إذا كان رجلان و أربع نسوة لم تجز في الرجم.»[٤] و يستفاد من مفهومها جواز الحدّ بشهادة رجلين و أربع نسوة، إذ لو كان المنفيّ هو الزنا لكان نفيه أولى، لئلّا يلزم اللغو أو ما يوهم خلاف المراد.
هذا مضافاً إلى احتمال اتّحادها مع الصحيحة السابقة و قد ذكر فيها ثبوت حدّ الزاني
[١]- نفس المصدر، ح ٢١، ص ٣٥٦.
[٢]- يأتي مصادر البحث في ضمن القول الثالث.
[٣]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٢٦، ح ٨٠- وسائل الشيعة، الباب ٣٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ١٣٢.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، ح ٣، ج ٢٧، ص ٣٥١.