فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩ - القول الثالث أن لا يبلغ حد الحر في الحر، و لا حد العبد في العبد، مع تعيين أدنى الحد فيهما بأحد الوجوه التالية
بل قد يقال بعدم بلوغه أدنى الحدّ في العبد مطلقاً، كما أنّه قيل: يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ، ففي الحرّ خمسة و سبعون، و في العبد أربعون. و قيل: إنّه في ما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه، و في ما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه، و في ما لا مناسب له أن لا يبلغ أقلّ الحدود، و هو خمسة و سبعون حدّ القوّاد، و حكاه في المسالك عن الشيخ و الفاضل في المختلف. نعم، ينبغي أن يكون ذلك في غير ما له مقدّر ممّا عرفت الكلام فيه سابقاً.»[١] هذا تحرير خلاف الفقهاء في المسألة، و قد ظهر من نقل تلك العبائر أنّ في المسألة آراء متشتّتة كثيرة، بل ربما يذهب فقيه واحد إلى اختيار قول في كتاب و قول آخر في كتاب آخر، و نشير هنا إلى عمدة الأقوال المتحصّلة من آراء فقهاءنا تسهيلًا للأمر:
القول الأوّل: عدم بلوغه حدّ الحرّ في الحرّ، و لا حدّ العبد في العبد، إجمالًا و من دون تعيين
. ذهب إليه المحقّق رحمه الله في الشرائع، و العلّامة رحمه الله في القواعد و الإرشاد.
القول الثاني: التفصيل بين الجرائم
، و رعاية المناسبة في كلّ منها لصنف تلك المعصية من زناً أو قذف أو غيرهما، و قد ذهب إليه العلّامة رحمه الله في المختلف، و الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك، و المحدّث الكاشاني رحمه الله في المفاتيح.
القول الثالث: أن لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ، و لا حدّ العبد في العبد، مع تعيين أدنى الحدّ فيهما بأحد الوجوه التالية:
أ- ثمانون في حقّ الأحرار و خمسون في حقّ العبيد، فيكون التعزير بما دونهما؛ ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط، و ابن إدريس رحمه الله في السرائر.
ب- ثمانون في حقّ الأحرار و أربعون في حقّ العبيد. ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٨- و راجع في هذا المجال: الوسيلة، ص ٤٢٣- المختصر النافع، ص ٢٢١- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٨، الرقم ٦٩٤١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٩- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٩٣ و ١٩٤- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٧.