فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثالث في وطء الخنثى
فتعلّق الحدّ بالإيلاج فيه كالقبل، و لأنّه إذا وجب الحدّ بالوطء في القبل- و هو ممّا يستباح- فلأن يجب بالوطء في الدبر الذي لا يستباح بحال أولى.»[١] و الدكتور وهبة الزحيلي بعد ما عرّف الزنا في اللغة و الشرع بأنّه وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك و شبهته، قال في شرح التعريف و بيان محترزات قيوده: «في القبل، أخرج بذلك الوطء في الدبر في الأنثى أو الذكر، فإنّه لا يسمّى زناً عند الإمام أبي حنيفة، بخلاف الصاحبين و الشافعيّة و الحنابلة و المالكيّة.»[٢]
الفصل الثالث: في وطء الخنثى
قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح تعريف الزنا المذكور سابقاً عن المحقّق رحمه الله: «و كذا يدخل الذكر و الخنثى، لكن يمكن إخراج الخنثى بقوله: «ذكره» فإنّ ذكر الخنثى ليس بحقيقيّ؛ لعدم مبادرة المعنى عند إطلاقه إليه، و جواز سلبه عنه. و من جعله ذكراً حقيقيّاً زاد بعد قوله «ذكره»: الأصليّ يقيناً؛ لإخراج ما للخنثى المشكل. و كذا القول في إخراج الخنثى من قوله: «في فرج امرأة» فإنّ الخنثى خرجت بقوله: «امرأة» و منهم من لم يخرجها بها و زاد قوله: أصليّ يقيناً.»[٣] و نحوه قال صاحب الجواهر رحمه الله، إلّا أنّه استدلّ على عدم دخول إيلاج ذكر الخنثى المشكل في التعريف بعدم العلم بكون ذكرها ذكراً، و استشكل في التعليل المذكور في كلام الشهيد الثاني رحمه الله.[٤]
[١]- الكافي في فقه الإمام أحمد حنبل، ج ٤، صص ١٩٧ و ١٩٨.
[٢]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٢٦ و ٢٧؛ و راجع أيضاً: ص ٣٨.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٢٨.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٥٩.