فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٢ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
الأمر الثاني: في زنا الذمّيّ بالذمّيّة
قال المحقّق رحمه الله:
«و لو زنى الذمّيّ بذمّيّة، دفعه الإمام إلى أهل نحلته ليقيموا [عليه] الحدّ على معتقدهم. و إن شاء أقام الحدّ بموجب شرع الإسلام.»[١]
ذهب جمع كثير من فقهاءنا[٢] ممّن تعرّض للمسألة إلى أنّه إذا زنى الذمّيّ بالذمّيّة، مثل أن يزني اليهوديّ باليهوديّة أو النصرانيّة، كان الإمام مخيّراً بين إقامة الحدّ عليهما بما تقتضيه شريعة الإسلام في المسلمين، و بين تسليمهما إلى أهل دينهما ليقيموا عليهما حدود فعلهما بما عندهم، بل قد يقال[٣]: إنّه لا خلاف في ذلك.
و الأمر كذلك فيما إذا زنى المسلم بالذمّيّة، حيث إنّ الحاكم مخيّر بين أن يحكم في الذمّيّة بحكم الإسلام و بين تسليمها إلى أهل دينها.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا تحاكم أهل الذمّة إلى حاكم المسلمين، قال قوم: هو
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٣.
[٢]- راجع: النهاية، ص ٦٩٦- المقنعة، ص ٧٧٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٥- الكافي في الفقه، صص ٤٠٥ و ٤٠٦- الجامع للشرائع، صص ٥٤٩ و ٥٥٠- المراسم العلويّة، ص ٢٥٦- المختصر النافع، ص ٢١٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٢- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٧٥.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٣٦- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٨٧، مسألة ١٥٠.