فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٣ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يدع، و هو الظاهر في رواياتنا، و لقوله تعالى: «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ»[١] و قال آخرون: عليه أن يحكم بينهم لقوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٢].»[٣] أمّا إقامته الحدّ بموجب شرع الإسلام فواضح؛ لأنّه الحقّ، و قد قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٤]، و قد مرّ في الأبحاث السابقة أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم رجم يهوديّاً و يهوديّة أقرّا عنده صلى الله عليه و آله و سلم بالزنا، و كانا قد أحصنا[٥].
و ادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله إجماع الفرقة على وجوب الرجم على الزاني المحصن من المشركين.[٦] و يؤيّد ذلك بما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: «سألته عن يهوديّ أو نصرانيّ أو مجوسيّ، أخذ زانياً أو شارب خمر، ما عليه؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين، إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين.»[٧] و الحديث مجهول ب: «عبد اللَّه بن الحسن».
و بما رواه إسماعيل بن مهران، عن درست، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال:
[١]- المائدة( ٥): ٤٢.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٩.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ١٣.
[٤]- المائدة( ٥): ٤٨.
[٥]- سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديّين، ج ٤، صص ١٥٣- ١٥٧، ح ٤٤٤٦ إلى ح ٤٤٥٥.
[٦]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٠٢، مسألة ٤٦.
[٧]- وسائل الشيعة، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٥٠.