فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث في عدم الشفاعة في إقامة الحدود
حينئذٍ و لا بدّ من تقييد النصوص المذكورة.
و النهي عن الكفالة على هذا المعنى يكون كالنهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة.
الثاني: أن يكون المراد عدم صحّة الكفالة وضعاً بحيث لو تعهّد أحد بالكفالة لا يصحّ، و تكون الكفالة باطلة و ذلك نظير البيع الغرري.
و أمّا نظريّة فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الكبير: «و لا تصحّ الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء كان حقّاً للَّه تعالى- كحدّ الزنا و السرقة- أو لآدميّ- كحدّ القذف و القصاص- و هذا قول أكثر أهل العلم؛ منهم شريح، و الحسن، و به قال إسحاق، و أبو عبيد، و أبو ثور، و أصحاب الرأي. و به قال الشافعي في حدود اللَّه تعالى، و اختلف قوله في حدود الآدميّ؛ فقال في موضع: لا كفالة في حدود الآدميّ و لا لعان، و قال في موضع: تجوز الكفالة بمن عليه حقّ أو حدّ، لأنّه حقّ لآدميّ فصحّت الكفالة به كسائر حقوق الآدميّين. و لنا: ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا كفالة في حدّ»، و لأنّه حدّ فلم تصحّ الكفالة فيه كحدود اللَّه تعالى، و لأنّ الكفالة استيثاق، و الحدود مبناها على الإسقاط و الدرء بالشبهات، فلا يدخل فيها الاستيثاق، و لأنّه حقّ لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذّر عليه إحضار المكفول به، فلم تصحّ الكفالة بمن هو عليه كحدّ الزنا.»[١]
الأمر الثالث: في عدم الشفاعة في إقامة الحدود
استدلّ على عدم جواز الشفاعة، مضافاً إلى النهي عن الرأفة في قوله تعالى:
«وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ»[٢]، بالنصوص التالية:
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٥، ص ٩٧.
[٢]- النور( ٢٤): ٢.