فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٣ - القول الثاني عدم ثبوت الحد على الرجل
زانياً. و قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: لا حدّ عليه؛ و هو قول الشافعي، اختاره و وافقه عليه بغير دليل، لأنّ هذه المسألة غير منصوصة لنا، و الأصول تقتضي أنّ عليه الحدّ، لأنّه زانٍ بغير خلاف. و احتجّ شيخنا بأنّ الأصل براءة الذمّة، و إنّما يستقيم له هذا الاستدلال قبل ورود الشرع بأنّ على الزاني الذي شهد عليه أربعة شهود بالزنا، الحدّ، فأمّا بعد ذلك فكيف يصحّ الاستدلال بأنّ الأصل براءة الذمّة. ثمّ قال: و أيضاً فإنّ الشهادة لم تكمل بفعل واحد، و إنّما هي شهادة على فعلين، لأنّ الزنا طوعاً غير الزنا كرهاً. و هذا استدلال يرغب الإنسان أن يذكره مناظراً لخصمه، لأنّ الشهادة كملت بالزنا، لأنّ من شهد بالإكراه فقد شهد بالزنا، و من شهد بالمطاوعة فقد شهد أيضاً بالزنا، فالفعل واحد، و إن كانت أسبابه مختلفة، فما شهد الأربعة إلّا بالإيلاج في وقت واحد، و الإيلاج منه حينئذٍ حرام زناً بغير خلاف، و أيضاً الظواهر من القرآن تتناول ذلك، فمن أخرج هذا منها فعليه الدليل.»[١]
القول الثاني: عدم ثبوت الحدّ على الرجل
؛ و هذا قول يحيى بن سعيد الحلّي، و العلّامة في القواعد و المختلف، و الشهيد الأوّل، و الشهيد الثاني في المسالك و حاشيته على الإرشاد، و مال إليه المحقّق الأردبيلي رحمهم الله[٢]، و ذهب إليه أيضاً الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف، عكس ما اختاره في المبسوط، و هذا نصّ كلامه: «إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة، فشهد اثنان أنّه أكرهها، و آخران أنّها طاوعته، قال الشافعي: إنّه لا يجب عليه الحدّ، و هو الأقوى عندي. و قال أبو حنيفة: عليه الحدّ؛ و به قال أبو العبّاس.
دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و إيجاب الحدّ يحتاج إلى دليل. و أيضاً الشهادة لم تكمل
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٣٢ و ٤٣٣.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٤٧- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٢٤ و ٥٢٥- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٤٠ و ١٤٢، مسألة ٤- غاية المراد، ج ٤، صص ١٩٢ و ١٩٣- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٦- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٤٢ و ٤٣.