فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٨ - الفرع الثاني في الرجوع عن الإقرار بما يوجب القتل
و لكن ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية[١] و جماعة أخرى[٢]، أنّه لا يرجم و يخلّى سبيله.
و يمكن- بملاحظة ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله- الجمع بين الروايات و العبارات الدالّة على سقوط الرجم و ثبوت الجلد و الحدّ، و بين ما يدلّ على تخلية السبيل، بحمل الأولى على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم و الجلد معاً، كما في الشيخ المحصن، و حمل الثانية على ما إذا أقرّ بما يوجب الرجم فقط، كما في الشابّ المحصن.
الفرع الثاني: في الرجوع عن الإقرار بما يوجب القتل
إذا أقرّ بما يوجب القتل- كالزنا بالعمّة أو الخالة- ثمّ جحد، فهل يسقط القتل أيضاً أو لا؟
قال العلّامة رحمه الله: «و لو أنكر ما أقرّ به من الحدود لم يلتفت إليه، إلّا بما يوجب الرجم، فإنّه يسقط بإنكاره، و في إلحاق القتل به إشكال.»[٣] و قال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في بيان الإشكال الموجود في القتل: «فيه إشكال، ينشأ من ثبوت المقتضي، و هو الإنكار لما بني على التخفيف، و لمبالغة الشارع في عصمة دم المسلم، و بناءه على الاحتياط التامّ، و من عدم النصّ عليه و امتناع القياس عندنا.
و الأقرب عندي الأوّل.»[٤] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و في إلحاق ما يوجب القتل، كالزنا بذات محرم أو كرهاً، قولان: من تشاركهما في المقتضي، و هو الإنكار لما بني على التخفيف، و نظر الشارع إلى
[١]- النهاية، ص ٧٠٣.
[٢]- المهذّب، ج ٢، صص ٥٢٨ و ٥٢٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٥.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٣.
[٤]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٧٣.