فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٩ - الفرع الثاني في الرجوع عن الإقرار بما يوجب القتل
عصمة الدم، و أخذه فيه بالاحتياط؛ و من عدم النصّ عليه، و بطلان القياس.»[١] و قد ورد في خبر ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل، قتل إذا لم يكن عليه شهود، فإن رجع و قال: لم أفعل، ترك و لم يقتل.»[٢] و لعلّ ضعف الإرسال منجبر بكون ابن أبي عمير و جميل من أصحاب الإجماع.
و قوله: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل» يحتمل فيه أمران، الأوّل: الإقرار بقتل النفس، فيرتبط بباب القصاص، و حينئذٍ يستأنس بالخبر فيما نحن فيه؛ و الثاني: الإقرار بالحدود التي توجب القتل كالزنا بالمحارم، فيكون دليلًا على ما نحن فيه.
و كيف كان فالشبهة باقية بعد، فتجري قاعدة درء الحدود بالشبهات.
و أمّا السنّة فذهبت منهم الحنفيّة، و الشافعيّة، و الحنابلة، إلّا ابن أبي ليلى و عثمان البتّي، إلى أنّه إذا رجع المقرّ بالزنا في قوله، يقبل رجوعه و لا يقام عليه الحدّ و يترك، سواء وقع عليه بعض الحدّ أو لم يقع.
و استدلّوا بحديث رجم ماعز، و قد عرفت إشكاله عند نقل استدلال الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف بالحديث المذكور، و أيضاً استدلّوا بحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات».
و المالكيّة قالوا: إن رجع عن الإقرار بشبهة قُبل رجوعه، و لا يقام عليه الحدّ؛ مثل أن يقول: وطأت زوجتي و هي مُحرمة، فظننت أنّه زناً، أمّا إذا رجع في إقراره من غير وجود شبهة، فلا يقبل إقراره، عملًا بحديث: «لا عذر لمن أقرّ».[٣] قال شمس الدين السرخسي في هذا المجال: «فإن أُمر برجمه فرجع عن قوله، درئ
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٣٨ و ١٣٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٧.
[٣]- راجع: بداية المجتهد، ج ٢، صص ٤٣٩ و ٤٤٠- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٨٧ و ٨٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٥٦ و ٥٧- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٧٣ و ١٧٤.