فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥ - الأمر الأول في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب
و ذكر جمع من الأعاظم أنّه لا يبعد اصطياد تلك القاعدة الكليّة من النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة الدالّة على أنّ للحاكم التعزير و التأديب و العقوبة حتّى في الصبيّ و المملوك.[١] و لكن استشكل المحقّق الخونساري رحمه الله بعد ذكر نبذة من هذه الأخبار في الاستناد عليها للقاعدة الكلّيّة بقوله: «و يمكن أن يقال: لازم ما ذكر عدم الفرق بين الكبائر من الذنوب و الصغائر، مع أنّ المستفاد من الآية الشريفة: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ ...»[٢] كون الصغائر مكفّرة، و يعامل مع المرتكب معاملة العدالة. و عدّ جميع ما ورد فيه الأخبار المذكورة من الكبائر أيضاً مشكلة، و كثيراً يواجه المدرّس بعض أهل بحثه بما يؤذيه، أو الوالد بالنسبة إلى ولده، فيلزم على ما ذكر استحقاق التعزير، و لعلّ الأخبار المذكورة آبية عن التخصيص ... و أمّا الاستفادة من الأخبار الواردة بنحو القاعدة الكلّيّة فهي مشكلة، أ لا ترى أنّ الطائفة الجائية لشهود الحدّ، الذين عليهم الحقّ أو الحدّ، بعد رجوعهم عُلم أنّ عليهم الحدّ، و المعروف أنّ الإمام له أن يعمل بعلمه، فمع لزوم التعزير أو الحدّ عليهم لِم لم يحدّهم و لم يعزّرهم. و في بعض الأوقات كان الإمام عليه السلام يرى منكراً و يكتفي بالنهي دون تعزير.»[٣] و كلامه هذا لا يخلو من وجه. و عليه فيشكل ثبوت التعزير في الذنوب الشرعيّة التي لم يترتّب التعزير عليها شرعاً، سواء كانت كبيرة أم صغيرة.
و يظهر من تضاعيف كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً الإشكال في لزوم التعزير لكلّ
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ١٥٦ و ١٧٦- جواهر الكلام، المصدر السابق- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٨.
[٢]- النساء( ٤): ٣١.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، صص ١١٨ و ١٢١.