فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧ - الأمر الثاني في التعزيرات الحكومية
تعزير مرتكبها[١].
القول الثالث: تعلّقه بالكبائر مطلقاً
، و بالصغائر إذا لم يجتنب الكبائر؛ ذكره في الجواهر و لم يذكر قائله حيث قال: «نعم، قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر، فإنّها حينئذٍ مكفّرة لا شيء عليها، أمّا إذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً.»[٢] هذا بحسب الأدلّة النقليّة. و أمّا بحسب الاعتبارات العقليّة فيمكن أن يقال: إنّ الإسلام بشريعته المقدّسة قد اهتمّ اهتماماً تامّاً بحفظ النظام المادّي و المعنوي، و إجراء الأحكام التي شرّعت لهذا المنهج على مجاريها. و من الطبيعي أنّ هذا لا يتحقّق إلّا أن يسمح للحاكم أخذ كلّ من خالف الأحكام الشرعيّة حتّى يتحقّق إصلاح المجتمع.
و ليس في جميع تلك الموارد عقوبات معيّنة شرعاً، إلّا في موارد خاصّة تكون قليلة بالنسبة إلى الكلّ، فينتج ضرورة جواز العقوبة بما تراه الحكومة الشرعيّة صالحاً لحال الأمّة و المجتمع و نفس العاصي. و هذه هي العلّة الوحيدة في تشريع التعزير الذي ورد في موارد كثيرة في الشرع بحسب الابتلاء.
و لكن يمكن الإشكال في استفادة القاعدة الكلّيّة من الاعتبار المذكور، إذ ليس في ارتكاب بعض الذنوب إخلالًا للنظام المادّي و المعنوي في الإسلام.
الأمر الثاني: في التعزيرات الحكوميّة
لا شكّ في أنّ إدارة المجتمع و حفظ النظام و إقامة العدل و القسط و أمن السبل، تتوقّف
[١]- نفس المصدر، ص ٤٨١، مسألة ٤.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٤٨ و ٤٤٩.