فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٧ - فرع في إقامة الحد في المساجد
المساجد».»[١] و ذكر نحو ذلك في المبسوط[٢] أيضاً. و استدلّ لذلك بأحاديث كلّها من طرق العامّة، و بما تدلّ على حرمة المساجد، و أنّها بنيت لذكر اللَّه و الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و ظاهر كلامهم و إن كان هنا الحرمة و عدم الجواز، إلّا أنّه غير مراد، و ذلك لتصريحهم بالكراهة و استحباب التجنّب في سائر أبواب الفقه.
قال في كتاب القضاء من الخلاف: «يكره إقامة الحدود في المساجد، و به قال جميع الفقهاء. و حكي عن أبي حنيفة جوازه و قال: يفرش نطع[٣]، فإن كان منه حدث يكون عليه. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً فإنّ في إقامة الحدود القتل على وجه القصاص، و لا ينفكّ ذلك من نجاسة، و المسجد ينزّه عن ذلك، و النطع غير مانع من النجاسة، لأنّ النطع إذا كان في المسجد فالنجاسة تحصل فيه، و ذلك لا يجوز. و روي عن ابن عبّاس أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا تقام الحدود في المساجد». و روى حكيم بن حزام أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى أن تقام الحدود في المساجد، و أن يستقاد فيها.»[٤] و ذكر في النهاية[٥] أيضاً إقامتها في عداد ما ينبغي أن تجنّب المساجد عنه. و تبعه في ذلك باقي الأصحاب[٦].
و استدلّ على ذلك مضافاً إلى الاعتبار، بالنصوص التالية:
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٩٨، مسألة ١٥.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٧٠.
[٣]- النطع بفتح النون و كسرها: بساط من الجلد كثيراً ما يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢١١ و ٢١٢، مسألة ٤.
[٥]- النهاية، ص ١٠٩.
[٦]- راجع: كتاب السرائر، ج ١، ص ٢٧٩- الجامع للشرائع، ص ١٠١- شرائع الإسلام، ج ١، ص ١١٨- تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٢٨- العروة الوثقى، ج ٢، ص ٤٠٩- جواهر الكلام، ج ١٤، ص ١١٩.