فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٣ - القول الثاني يجب على البكر - و هو الذي ليس بمحصن
الطائفة الثانية: ما دلّت على أنّ الجلد و النفي يختصّ بمن زنى و هو مملك- أي:
متزوّج- و لم يدخل بزوجته، و هي:
١- ما رواه عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ و الشيخة أن يجلدا مائة، و قضى للمحصن الرجم، و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة و نفي سنة في غير مصرهما، و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بها.»[١] و السند كما مرّ في الأبحاث السابقة صحيح، إذ المراد من «محمّد بن قيس» هو البجلي الثقة، و ذلك بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، فكلام الشهيد الثاني رحمه الله[٢] بأنّه مشترك في غير محلّه كما نبّه عليه المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٣] أيضاً.
و الشيخ الطوسي روى الصحيحة المذكورة تارة عن الكليني بمثل ما مرّ[٤]، و أخرى بسند آخر عن محمّد بن قيس إلّا أنّه أسقط قوله: «و هما اللذان ...» في السند الثاني[٥].
و لذا ربما يستشكل في الرواية بأنّ هذا الذيل- أعني: ما أسقطه الشيخ رحمه الله- يحتمل أن يكون من كلام أحد الرواة لا من كلام الإمام عليه السلام، و بناءً على هذا تكون الرواية من مصاديق الطائفة الأولى.
و يؤخذ على دلالة الرواية مضافاً إلى ذلك أنّ إثبات العقوبة المذكورة للبكر و البكرة بالمعنى المذكور لا ينافي ثبوته لمن لم يملك إذا كان غير محصن.
٢- ما رواه يونس، عمّن رواه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «المحصن يرجم،
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، صص ٦١ و ٦٢.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٦٨- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١١٠.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٧٤.
[٤]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٣، ح ٩.
[٥]- نفس المصدر، ص ٣٦، ح ١٢٣.