فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٧ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
الفاعل على ما بيّنّاه. و أمّا القتل و السرقة و القذف و ما يجب من حقوق المسلمين من الحدّ و التعزير، فليس له أن يقيم الحدّ إلّا بعد مطالبة صاحب الحقّ حقّه، و ليس يكفي فيه مشاهدته إيّاه. فإن طلب صاحب الحقّ إقامة الحدّ فيه، كان عليه إقامته، و لا ينتظر مع علمه البيّنة و الإقرار على ما بيّنّاه.»[١] و مثله كلام ابن إدريس رحمه الله[٢]، إلّا أنّه ذكر أنّ حكم النائب من قبل الإمام حكم الإمام في ذلك.
و ترشد إلى الحكم المذكور الأخبار التالية:
١- ما رواه الفضيل بن يسار في الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده، حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليّه و يطلبه بحقّه.»[٣] ٢- صحيحة الفضيل، قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة، حرّاً كان أو عبداً، أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه، كائناً من كان، إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة، ثمّ يرجمه.
قال: و قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: و من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه في حقوق المسلمين، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده، حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه. قال: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللَّه! فما هذه
[١]- النهاية، صص ٦٩١ و ٦٩٢.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٢- و راجع في المسألة: المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٦- المختصر النافع، ص ٢١٧- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٤٠، مسألة ٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٩٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٨، مسألة ٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ج ٢٨، ص ٥٧.