فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٤ - القول الخامس ما احتمله المحقق الأردبيلي رحمه الله من عدم حد الشهود و لا المقذوفة،
الشهود الأربعة أو اللعان.
و الحاصل أنّ الحقّ هو ما ذهب إليه الماتن رحمه الله و الأكثر من قبول شهادته، و بالتالي حدّ الزوجة إن لم يسبق الزوج بالقذف، و إلّا فيحدّ الزوج أو يدرئه عن نفسه باللعان.
و لكن مرّ أنّ ذلك ليس للجمع بين الأخبار الماضية كما فعله بعض، حيث إنّها غير معتبرة سنداً، بل بملاحظة العمومات و الإطلاقات و ظاهر آيات اللعان.
و أمّا حديث درء الحدود بالشبهات، فلا يجري هنا، لكون القبول و عدمه كليهما موجبين للحدّ على المرأة أو الشهود. اللهمّ إلّا أن يقال بما احتمله المحقّق الأردبيلي رحمه الله، و قد مرّ ذلك في القول الخامس.
و أمّا حكم المسألة عند العامّة فلا يجيز مالك و الشافعي و أحمد أن يكون الزوج أحد الشهود على زوجته الزانية، و به قال الأوزاعي و إبراهيم النخعي، و هو المرويّ عن ابن عبّاس، و ذلك لأنّ الزوج يقذف الزوجة بالزنا، أو لأنّه متّهم بدعواه أنّ الزوجة خائنة.
و يرى أبو حنيفة أن يكون الزوج أحد الشهود الأربعة، و أنّه غير متّهم في شهادته، لأنّ التهمة ما توجب جرّ نفع، و الزوج ملحق على نفسه بهذه الشهادة لحوق العار و خلوّ الفراش، خصوصاً إذا كان له منها أولاد صغار.
و جواز شهادة الزوج هو المنقول عن الحسن البصري و الشعبي أيضاً.
و يفرق أبو محمّد بن حزم الأندلسي بين ما إذا جاء الزوج قاذفاً و بين مجيئه شاهداً، فإن جاء الزوج قاذفاً، لا بدّ من أربعة شهود سواه و إلّا حدّ أو يلاعن. و إن لم يكن قاذفاً، لكن جاء شاهداً، فإن كان عدلًا و معه ثلاثة عدول، فهي شهادة تامّة، و على المشهود عليها حدّ الزنا.[١]
[١]- راجع: المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٢١٣- ٢١٥، مسألة ٢٢٢٤- الشرح الكبير في ضمن المغني، ج ١٠، ص ٢٠١- المبسوط، ج ٩، ص ٨٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٧٣- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤١١- السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ٢٣٠.