فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٣ - القول الخامس ما احتمله المحقق الأردبيلي رحمه الله من عدم حد الشهود و لا المقذوفة،
ب- حمل الأخيرين على اختلال بعض شرائط الشهادة، كما مرّ عن الشيخ رحمه الله في النهاية.
ج- ما ذكره الصدوق رحمه الله[١] من حمل الخبر الأوّل على صورة عدم نفي الولد، و أمّا إذا نفى ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا، جلد الثلاثة الحدّ و لاعنها زوجها و فرّق بينهما و لم تحلّ له أبداً، لأنّ اللعان لا يكون إلّا بنفي الولد.
د- ما ذهب إليه ابن إدريس رحمه الله و جمع آخر سبق قولهم، من حمل الخبرين الأخيرين على سبق الزوج بالقذف فيما يكون في مقام التظلّم و الشكاية، فيقذف زوجته منفرداً، ثمّ يأتي ثلاثة شهود، فيكونوا مع احتساب الزوج معهم أربعة؛ و هذا لا يثبت الفجور، لأنّ قيام الزوج بالقذف منفرداً يوجب إمّا أن يلاعن أو يحدّ. و بالتالي فهو بالنسبة إلى الثلاثة الأخر لا يصدق انضمامه إليهم. و أمّا إذا كانوا مجتمعين و شهدوا جميعاً في مجلس واحد، فحينئذٍ تكون أركان الشهادة ملتئمة، و بهذا فسّر الخبر الأوّل.
أقول: إنّ محلّ النزاع هو ما إذا كان الزوج أحد الشهود، لا ما إذا كان الزوج قاذفاً و رامياً سابقاً بقصد الشكاية و التظلّم ثمّ أتى بالشهود، و حينئذٍ فالأقوى هو قبول شهادة الزوج، و تدلّ على ذلك الإطلاقات و العمومات الدالّة على ثبوت الزنا بشهادة الأربعة.
و لا يمكن التمسّك بواحد من الأخبار في هذا المجال و إن كانت ظاهرة الدلالة على معناها، إذ جميعها ضعيفة من حيث السند. و أما فتوى الأكثر بقبول شهادة الزوج، فيمكن أن يكون مستندهم الإطلاقات و العمومات، لا خبر إبراهيم بن نعيم حتّى يقال بانجبار ضعفه بعملهم بناءً على تسلّم الانجبار بذلك.
و أمّا الآيات المستدلّ بها للقول الثالث، فهي- كما ذكر المحقّق الخونساري رحمه الله أيضاً- ظاهرة في الذين يرمون المحصنات، فمحلّ الكلام فيها ما إذا رماها بالزنا و صار مصداق القاذف، و حينئذٍ فهو كالمدّعي الذي لا يعدّ قوله في عداد الشهود، بل لا بدّ من إقامته
[١]- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٧، ذيل ح ١٧.