فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الأول في اجتماع الرجم و الجلد
اجتماع الرجم و الجلد إذا اجتمعت حدود فإمّا لا يفوّت بعضها موضوع الآخر، كالجلدين أو الجلد و قطع اليد، و إمّا أن يفوّت أحدهما موضوع الآخر دون العكس. ففي الأوّل الحاكم مختار في تقديم أحدهما و تأخير الآخر و لا يعيّن أحدهما على الآخر من جهة كونه حقّاً للناس، أو لكون موجبه مقدّماً على الآخر.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المكلّف إذا ارتكب الموجب وجب عليه الحدّ فوراً من غير تأخير ساعة، ثمّ إذا ارتكب الموجب ثانية، لا يمكن إجراء الحدّ عليه فوراً، لاشتغال الزمان قبله بتكليف آخر، و حينئذٍ يتأخّر عنه قهراً.
و فيه: أنّه ما لم يرتكب الثاني، فالأمر كما ذكر من حيث الوجوب و الفوريّة، و إذا ارتكب الثاني ففي مثل هذه الحالة يكون أمرهما بيد الحاكم تأخيراً و تقديماً.
و أمّا في الثاني فيتعيّن تقديم ما لا يفوّت الموضوع بلا خلاف و إشكال في ذلك، لوجوب العمل بالتكليفين ما دام يمكن التقديم، لا من باب توقّف صحّة الرجم مثلًا على إقامة الجلد سابقاً عليه، بل من باب العمل بكلا الدليلين، و كأنّه من جهة لزوم كون الجلد في حال الحياة بحيث يتأذّى المجلود.
أجل، فيما إذا كان كلّ منهما مفوّتاً لموضوع الآخر، فقد يقال: إنّ حقّ الناس مقدّم على حقّ اللَّه على الأقوى أو على الأحوط، و لكن ليس له دليل يعتدّ به، و للبحث عن ذلك محلّ آخر.
و تدلّ على وجوب تقديم ما لا يفوّت بإقامته الآخر روايات كثيرة، و هي:
١- ما رواه عليّ بن رئاب، عن زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «أيّما رجل