فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٥ - القول الثاني التفصيل في المسألة بين ما إذا ردت الشهادة بأمر ظاهر فيحد الجميع
المسالك و حاشية الإرشاد.[١] و أمّا المردود فعليه الحدّ عندهم، إلّا أنّ للشيخ الطوسي رحمه الله في حدّه قولين، ثبوته عليه و هذا رأيه في الخلاف، و عدم ثبوته و هذا رأيه في المبسوط.
قال رحمه الله في الخلاف: «إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا، فردّت شهادة واحد منهم، فإن ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد، فإنّه يجب على الأربعة حدّ القذف، و إن ردّت بأمر خفيّ لا يقف عليه إلّا آحادهم، فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ، و الثلاثة لا يقام عليهم الحدّ. و قال الشافعي: إن ردّت شهادته بأمر ظاهر فعلى قولين في الأربعة، أحدهما:
يقام عليهم الحدّ، و الثاني: لا يقام عليهم الحدّ؛ و إن ردّت شهادته بأمر خفيّ، فالمردود الشهادة لا حدّ عليه و هو المذهب، و الثلاثة فالمذهب أنّه لا حدّ عليهم، و من أصحابه من قال على قولين. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و لا دليل على أنّه يجب على هؤلاء الحدّ، و أيضاً فإنّهم غير مفرّطين في إقامة الشهادة، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس، فكان عذراً في إقامتها، فلهذا لا حدّ، و يفارق إذا كان الردّ بأمر ظاهر، لأنّ التفريط كان منهم، فلهذا حدّوا. و الدليل على أنّ مع الردّ بأمر ظاهر يجب الحدّ، قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»[٢] و هذا ما أتى بأربعة شهداء، لأنّ من كان ظاهره ما يوجب الردّ لا يكون شاهداً.»[٣] و قال في المبسوط: «فأمّا إن شهد الأربعة لكن ردّت شهادة واحد منهم، لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يردّ بأمر ظاهر أو خفيّ، فإن ردّت بأمر ظاهر- مثل أن كان مملوكاً أو
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٥- الجامع للشرائع، صص ٥٤٧ و ٥٤٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٤- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٨٣، مسألة ٤٠- غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٩٦- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٦.
[٢]- النور( ٢٤): ٤.
[٣]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.