فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٠ - المطلب الأول في عقوبة التغريب
الموارد، كمسألة وقت صلاة المغرب و غيرها، إلّا أنّه غير جارٍ هنا لوجود المخالف منّا في المسألة أوّلًا، و كون المخالف مثل الصدوق، و هو من أكبر مشايخ الحديث ثانياً.
و كيف تطمئنّ النفس بوجود أثر من أهل البيت عليهم السلام دالّ على عدم جواز التغريب و له ترجيح على هذه الروايات، و غفل عنه مثل الصدوق رحمه الله و هو خبير هذا الفنّ، مع أنّ المفتين بعدم جواز التغريب كلّهم متأخّرون عن ابن أبي عقيل و الصدوق رحمهما الله.
ثمّ إنّه قد نقل الصدوق رحمه الله بعد إفتائه ذلك، رواية موسى بن بكر، عن زرارة، و هذا نصّها:
«و قال أبو جعفر عليه السلام: المحصن يجلد مائة جلدة و يرجم، و من لم يحصن يجلد مائة جلدة و لا ينفى، و الذي قد أملك و لم يدخل بها، يجلد مائة و ينفى.»[١] و هذا يفصح عن تسوية الرجل و المرأة في نظره الشريف في الأحكام المذكورة و كون ألفاظ المحصن و من لم يحصن و الذي قد أملك، شاملة للرجل و المرأة، و هو أمر ليس ببعيد.
و بالجملة: فالنفي ثابت للمرأة أيضاً، و لا موجب لرفع اليد عن الصحاح المذكورة.
ثمّ إنّ أقصى ما يستفاد من النصوص و من كلمات القدماء حول التغريب أنّه يكون سَنة واحدة، و أنّه يكون من مصر الزاني إلى غير مصره، على ما في صحيحة محمّد بن قيس و رواية عبد اللَّه بن طلحة الماضيتين، أو من البلدة التي جلد فيها إلى غيرها، على ما في صحيحة أبي بصير، و موثّقة سماعة، و خبره الآخر المنقول عن العيّاشي[٢].
ثمّ إنّ جمعاً من المتأخّرين و بعض القدماء زادوا هنا فروعاً، و لا بأس بالإشارة إلى بعضها:
منها: ما ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط من أنّ مقدار البعد عن البلد ليس بمحدود، بل على حسب ما يراه الإمام، ثمّ قال: «و قال قوم: ينفيه إلى موضع يقصّر فيه الصلاة حتّى
[١]- المقنع، ص ٤٣٤.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢ و ٣ و ٥، ج ٢٨، صص ١٢٢ و ١٢٣.