فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨١ - المطلب الأول في عقوبة التغريب
يكون في حكم المسافر عن البلد، فإن كان الزاني غريباً نفاه إلى بلد آخر غير البلد الذي زنى فيه.»[١] و جاء في فقه الرضا عليه السلام: «و من زنى بمحصنة و هو غير محصن، فعليها الرجم، و عليه الجلد و تغريب سنة. و حدّ التغريب خمسون فرسخاً.»[٢] أقول: الظاهر عدم مدخليّة مقدار البعد في صدق التغريب، بل المناط هو الصدق العرفي.
و منها: لو غرّب الزاني فرجع إلى بلده، فالظاهر وجوب تغريبه ثانياً و هكذا، إذ المطلوب بقاءه في المهجر و المنفى سنة كاملة؛ و هو الظاهر من النصوص، إذ المستفاد منها أن يكون النفي عاماً كاملًا، و ظاهره استدامته و تواليه إلى آخر السنة. نعم لو فرّ في أثناء السنة يكفي إكمالها و لا يلزم التجديد.
و منها: إنّ النفي موكول إلى حكم الحاكم، فلو كان بدون تعيين المحلّ، بأن يقول الحاكم:
لا تقم هنا و انتقل إلى محلّ آخر أنّى شئت، فله حينئذٍ أن ينتقل إلى أيّ بلد شاء، و أمّا إذا عيّن البلد في الحكم، بأن ينفيه إلى محلّ معيّن، فلا يجوز له خروجه منه إلى بلده و لا إلى بلد آخر.
و منها: إنّ من كان ذا وطنين، فلا يكفي نفيه من أحدهما إلى الآخر، لعدم صدق النفي، بل يجب نفيه إلى ثالث.
و منها: إنّه لو لم يمكن نفيه لمانع عقليّ أو شرعيّ، فيسقط النفي و التغريب، و لا يستبدل به إلى الحبس، حتّى لو كان متمكّناً من الحبس، و ذلك لأنّ النفي شيء و الحبس شيء آخر، فقيامه مقام ذلك يحتاج إلى دليل.
و القول بأنّ الحبس هو النفي بنحو، فلو لم يمكن النفي و الحالة هذه، يؤمر بإيداعهم السجن، كلام مردود، و إلّا فلازمه الحبس حتّى مع القول بإمكان التغريب.
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ٧، ج ١٨، ص ٦٢.