فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٠ - القول الرابع عدم الجواز مطلقا
كمسألة عفو الإمام عن المجرم فيما لو تاب، و مسألة إعادة المرجوم إن فرّ من الحفيرة، و ذلك لأنّه إذا ثبتت الجريمة بالإقرار فللإمام العفو عنه، بخلاف ثبوتها بالبيّنة، حيث ليس للإمام أن يعفو عنه. و كذا لو فرّ المرجوم أعيد إن ثبت زناه بالبيّنة، و لو ثبت بالإقرار لم يعد.
ففي أمثال هذه المسائل، هل يكون علم القاضي لاحقاً بالإقرار أو بالبيّنة؟ أو له حكم خاصّ به؟
يمكن أن يقال: إنّه يلحق بالبيّنة؛ و ذلك لعدم الدليل على جواز العفو و عدم العود إلى الحفيرة، و لأنّ المتوقّع في صورة الثبوت بالإقرار هو التخفيف و الرأفة بحاله، جزاءً لصدقه، و تسليم نفسه إلى حكم اللَّه، و احتمال كونه نادماً تائباً، و ليس الأمر بتلك المثابة في حالة الإثبات بالعلم، فهو كالبيّنة.
و أشكل من ذلك ما إذا اعتقد الحاكم بصدق المقرّ و تحقّق لديه زناه قبل وصوله في اعترافه إلى أربع مرّات، بأن يكون إقرار المقرّ مقروناً بحالات و كيفيّات يعتقد القاضي معها بوقوع الفعل منه. ترى في مثل هذه الحالة، هل يجوز للحاكم إقامة الحدّ من دون توقّف إلى تكميل الإقرار أربع مرّات، أم لا؟
و كذا السؤال نفسه فيما لو اعترف و لم يكمله أربع مرّات و علم القاضي بأنّه صادق في اعترافه، ثمّ أنكر بعد ذلك و لكنّ القاضي يعلم أنّ إنكاره كذب؛ فهل يجوز للقاضي أن يعمل على وفق علمه أو لا بدّ من مراعاة أحكام الإقرار من إكماله إلى أربع مرّات؟
و القول بأنّ موجب العلم إذا كان هو الإقرار فالإنكار بعده يهدم أساسه، كلام مردود لا محصّل له كما لا يخفى.
و كذا مثل هذا الإشكال جارٍ في حالة شهادة الشهود مع حجّيّة علم القاضي، فافهم.
و يحتمل أن يقال: إنّ حجّيّة الإقرار، و كذلك البيّنة، إنّما هي من باب الطريقيّة لا الموضوعيّة، و هذا ظاهر أدلّة كلّ حجّة تعبّديّة، و هي حجّة فيما إذا كان الواقع مجهولًا عندنا، و نحتمل من إصابتها الواقع، و أمّا إذا علمنا بكذبها و مخالفتها للواقع، فلا يبقى للحجّيّة معنىً صحيحاً؛ إذ كلّ هذه الاهتمامات إنّما هي من أجل الحفاظ على الحقوق