فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٩ - الأمر الرابع في زنا المحصن بغير العاقلة
و لم يذكر ابن إدريس رحمه الله هنا شيئاً، بل جعل سقوط الرجم رواية، و هو ممّا يدلّ على استضعافه لها، حيث قال: «و روي أنّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم إذا كان محصناً، و كان عليه جلدة مائة ...»[١] و ذهب جمع آخر إلى أنّه يرجم؛ كأبي الصلاح الحلبي، و ابن زهرة رحمهما الله[٢]. و هو الظاهر من كلام المفيد رحمه الله حيث قال: «و المجنونة إذا فجر بها العاقل حدّ، و لم تحدّ هي.»[٣]، و كذا يظهر ذلك من كلام ابن الجنيد رحمه الله في قوله: «إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ، رجم الرجل إن كان محصناً، و إن كانت المرأة المجنونة، حدّ الرجل دون المرأة.»[٤] و هما و إن لم يذكرا نوع الحدّ المذكور، إلّا أنّه يحمل ظاهراً على الحدّ المعهود من الرجم في المحصن و الجلد في غيره.
و مال إلى هذا الحكم الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[٥]، و هو قول صاحب الجواهر و المحقّق الخميني و المحقّق الخوئي رحمهم الله[٦]، و هذا مختارنا أيضاً في المسألة.
و الدليل على ذلك هو الإطلاقات الدالّة على ثبوت الرجم مع الإحصان، و عدم وجود ما يصلح للتقييد من النصّ و الإجماع.
و ما قد يستدلّ به من نقص حرمة المجنونة و لذا لا يحدّ قاذفها، و أصالة عدم وجوب الرجم، و الشبهة الدارئة، فكلّها أمور واضحة البطلان.
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٤.
[٢]- راجع: الكافي في الفقه، ص ٤٠٥- غنية النزوع، ص ٤٢٤.
[٣]- المقنعة، ص ٧٧٩.
[٤]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٩، مسألة ١٤.
[٥]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٦٥.
[٦]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٢١- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٣، مسألة ٢- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٩٨، مسألة ١٥٥.