فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٧ - القول الثالث التفصيل بين الفرضين المذكورين
الصبيّة، قال: يجلد الرجل.»[١] و يرد عليه ما ورد على سابقه من كون شموله للمحصن بالإطلاق، فيمكن أن يقيّد بروايات الرجم.
٥- ما رواه ابن إدريس رحمه الله في تضاعيف أبحاثه في السرائر بقوله: «و قد روي أنّه إذا زنى الرجل بصبيّة لم تبلغ و لا مثلها قد بلغ، لم يكن عليه أكثر من الجلد، و ليس عليه رجم.»[٢] و هذه الرواية و إن كانت بحسب الدلالة تامّة، إلّا أنّها مرسلة لا اعتبار لها، و لأجل هذا لم يفت ابن إدريس رحمه الله نفسه بها و اختار ما يضادّها كما مرّ قوله سابقاً.
و بالمناسبة أقول: إنّ ممّا يؤسف عليه أنّ زنا البالغ بالصبيّة كثيراً ما يوجد في هذه الأزمنة بحيث صارت الصبايا محلّ أراجيف الناس، خاصّة أولئك الذين لا يشعرون بالمسئوليّة، فيفعل بالصغار و الأطفال ما لا يحمد عقباه، حتّى تجد أنّ الكثيرين لا يرحمون أولادهم، مع ما في ذلك كلّه من الفضيحة و التشنيع و الهتك، و مع ما يؤول إليه من تفكيك عرى الأسرة و المجتمع و فقدان الفضيلة بين الناس.
و لا يخفى أنّ مثل هذه الأعمال القبيحة و الشنيعة كثيراً ما تكون مصحوبة بالعنف الذي قوّينا سابقاً أنّ عقوبته القتل لا الرجم.
و الحاصل أنّه إذا زنى الرجل البالغ المحصن بالصبيّة فهو يرجم، بل حكمه القتل في أكثر الموارد لما ذكر آنفاً.
و لا يخفى أنّه يضرب الصبيّ و الصبيّة تعزيراً و تأديباً بما يراه الحاكم، كما مرّ ذلك في الرواية الأولى و هي موثّقة ابن بكير، و أيضاً فقد ورد في صحيحة الحلبي، عن
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ج ١٨، ص ٤٧.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٣.