فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الرابع في زنا المحصن بغير العاقلة
و أمّا ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة[١] لعدم إيجاب الرجم من وجود النصّ في المسألة، فلم نعثر على هذا النصّ إلّا ما قد مرّ في كلام ابن إدريس رحمه الله من قوله: «و روي أنّ الرجل ...» و هو مرسل لا اعتبار به.
ثمّ إنّه لا حدّ على المجنون و المجنونة لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف و الأحكام، و ما قام دليل على ذلك فيهما، و الأصل براءة الذمّة، و ثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى الشرع.
نعم، ذهب بعض الأعاظم من القدماء إلى ثبوت الحدّ على المجنون استناداً إلى رواية أبان بن تغلب[٢] مع وجود الضعف في سندها، و قد بحثنا عنه فيما سبق ضمن شرائط الإحصان بنحو مبسوط، فراجع.
و أمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين فقهاءهم في حكم زنا الرجل البالغ العاقل بصبيّة أو مجنونة، و كذا زنا المرأة العاقلة البالغة بصبيّ أو مجنون، سواء كان الزاني أو الزانية محصناً أم لا، و للإحاطة على آراءهم في المسألة نذكر كلام عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائيّ الاسلاميّ حيث تعرّض للمسألة مبسوطاً، قال: «وطء الصغير و المجنون امرأة أجنبيّة: لا حدّ على الصغير أو المجنون في وطء المرأة الأجنبيّة لعدم أهليّتهما، إذ الصغير لا يؤخذ بالحدّ إلّا بعد بلوغه، و المجنون لا يؤخذ به إلّا في حال إفاقته، على أنّ الصغير يعزّر على الفعل إن كان مميّزاً.
و قد اختلف في حكم المرأة التي يطأها الصبيّ أو المجنون، فرأى أبو حنيفة أنّ المرأة التي يطأها الصبيّ أو المجنون لا حدّ عليها و لو كانت مطاوعة، و إنّما عليها التعزير، و حجّته أنّ الحدّ يجب على المرأة ليس لأنّها زانية، فإنّ فعل الزنا لا يتحقّق منها، إذ هي موطوءة و ليست بواطئة، و تسميتها في القرآن زانية مجاز لا حقيقة، إنّما يجب عليها الحدّ
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٠٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، ص ١١٨.