فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الرابع في زنا المحصن بغير العاقلة
و يختلف مذهب مالك عن مذهب أبي حنيفة في أنّ مالكاً يجعل الحدّ منوطاً بإمكان الجاني وطء الصغيرة و لو كان مثلها لا يجامع، أو لو كان الوطء غير ممكن لغيره، بينما يجعله أبو حنيفة منوطاً بصلاحيّة الصغيرة للجماع بصفة عامّة.
و يتّفق مذهب الشيعة الزيديّة مع مذهب أبي حنيفة في هذه الناحية.
و يرى الشافعيّون حدّ العاقل البالغ إذا زنى بمجنونة أو صغيرة ما دام الوطء قد حدث فعلًا، و لا يقيّدون العقوبة بأيّ قيد، و على هذا مذهب الظاهريّين.
و في مذهب أحمد رأيان، يتّفق أحدهما مع مذهب الشافعي، أمّا الثاني فيخالفه في حالة وطء الصغيرة، مجنونة أو غير مجنونة، و يفرّق أصحاب هذا الرأي بين ما إذا كانت الصغيرة يمكن وطءها أو لا يمكن، فإن كان الوطء ممكناً فهو زناً يوجب الحدّ، لأنّها كالكبيرة في ذلك، و إن كانت الصغيرة لا تصلح للوطء، فلا حدّ على من وطأها و إنّما عليه التعزير.
و بعض أصحاب هذا الرأي يحدّد سنّ الصغيرة التي لا تصلح للوطء بتسع سنوات، و حجّته أنّ الصغيرة لا تشتهي في هذه السنّ، و أنّ وطءها يشبه ما لو أدخل إصبعه في فرجها.
و القائلون بحدّ المرأة إذا وطأها صبيّ أو مجنون و بحدّ الرجل إذا وطأ مجنونة أو صبيّة يتّفق رأيهم مع نصّ المادّة من قانون العقوبات المصريّ، و هي تقضي بأنّ الظروف الخاصّة بأحد الفاعلين لا يتعدّى أثرها إلى غيره منهم.
على أنّ القائلين بالرأي المضادّ، لا يخالفون هذا المبدأ لذاته، و لكنّهم يطبقون قاعدة درء الحدود بالشبهات، إذ يرون أنّ الجريمة لا تقع إلّا من اثنين بطبيعة الحال و لا يمكن أن تتمّ إلّا باجتماعهما، و يرون في إعفاء أحدهما من العقوبة شبهة في حقّ الآخر تدعو إلى درء الحدّ عنه و الاكتفاء بتعزيره.»[١]
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٣٥٦- ٣٥٩- و راجع في هذا المجال: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٥٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٦١- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٥٤ و ٥٥.