فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥١ - المطلب الأول في اعتبار مشاهدة الولوج
مسألة إجراء الحدود- سواء كان رجماً أو جلداً- في نظر الشرع، هي التي أوجبت وجوب اعتبار الرؤية في الشهادة مضافاً إلى العلم و اليقين.
و أمّا ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا قال الشاهد: إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحدّ.»[١] فالظاهر منه أيضاً هو ذلك، أي لا بدّ أن يشهد على الزاني بنحو القطع و اليقين، و أنّ شريطة التعبير عنه أن يكون بقول واضح صريح، و ليس بمجرّد الشهادة على ذلك فقط، بحيث لو سألته عن نفس العمل لقال: إنّي متردّد و شاكّ فيه، و لا أعلم أنّه هل وقع أم لم يقع، غير أنّي رأيتهما كذلك.
و لقد أجاد يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله فيما أفاد بعد ذكر الحديث بقوله: «و حمله بعض أصحابنا على التعزير، أو الحدّ دون الرجم ... و أقول قد كنّى بجلوسه عنها مجلسه من امرأته عن الفعل نفسه.»[٢] فعلى هذا لا يكون الحديث معارضاً لبقيّة الأخبار حتّى يقال: إنّه قاصر عن مقاومة غيره سنداً و عدداً، بل و عملًا كما هو المنقول عن صاحب الجواهر رحمه الله[٣]، أو يحمل على التعزير أو حدّ الشهود كما ذكره صاحب الوسائل رحمه الله[٤]، أو يقال بتخصيصه الحدّ بالجلد دون الرجم كما احتمله الشيخ و اختاره المجلسي رحمهما الله حيث قال: «لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة، كالميل في المكحلة و تحمل الأخبار الدالّة على اشتراط ذلك على الرجم.»[٥]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ١٠، ج ٢٨، ص ٩٧.
[٢]- الجامع للشرائع، صص ٥٤٨ و ٥٤٩.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٩٩.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٨٢.