فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٠ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
تطلب حقّها، ضرب ثمانين جلدة، و إن كانت غائبة انتظر بها حتّى تقدم ثمّ تطلب حقّها، و إن كانت قد ماتت و لم يعلم منها إلّا خير، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة.»[١] هذا بناءً على عدم كون المطالب بعد ذلك القذف وارثها- كما ذكره المجلسي رحمه الله[٢] في شرح الحديث، مستدلًّا بكون الحدّ مورّثاً- و إلّا فلا تجدي تلك الموثّقة لما نحن فيه.
و ممّا يدلّ على ذلك أيضاً، ما روي في الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل و إن شاء عفا و إن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل و إن شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين. قلت: فإن عفا عنه الإمام، قال: فقال: إنّما هو حقّ جميع المسلمين، و إنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو.»[٣] و أمّا العامّة، فإذا شهد القاضي حادث الزنا وقت وقوعه، فليس له أن يقضي بعلمه على ما يراه جمهور فقهاءهم، و بهذا قال مالك، و أبو حنيفة، و أحمد، و هو أحد قولي الشافعي، و عليه أكثر الشافعيّين.
و حجّتهم قوله تعالى: «فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» و قوله: «فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ»، و لأنّ القاضي كغيره من الأفراد لا يجوز له أن يتكلّم بما شهده ما لم تكن لديه البيّنة الكاملة، و إلّا لكان قاذفاً و يلزمه حدّ القذف، و إذا حرم على القاضي النطق بما يعلم، فيحرم عليه العمل به بطريق الأولويّة.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٨٧.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٣١.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس، ح ١، ج ٢٩، ص ١٢٤.