فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧١ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
و على هذا فإن شهد القاضي حادث الزنا و معه ثلاثة غيره، فله أن يتنحّى عن القضاء و يشهد، فإذا لم يتنحّ عن القضاء فليس له أن يعتبر علمه متمّماً لشهادة الثلاثة.
أمّا الرأي الثاني في مذهب الشافعي، و هو قول أبي ثور أيضاً، فيقوم على جواز أن يحكم القاضي بعلمه، و سند هذا الرأي ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا يمنع أحدكم هيبته عن الناس أن يقول في حقّ إذا رآه أو علمه أو سمعه»، و لأنّه إذا جاز للقاضي أن يحكم بما شهد به الشهود، و هو من قولهم على ظنّ، فلأن يجوز أن يحكم بما سمعه أو رآه و هو على علم أولى.
و أمّا مسألة توقّف إقامة الحدّ على المطالبة في حقوق الناس، فلم نظفر عليها في كلماتهم، و عسى أن يجدها المتتبّع.[١]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٩١ و ١٩٢- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٣١ و ٤٣٢- السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ٢٠١.