فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٤ - الأمر الخامس في عدم سقوط الحد بعروض الجنون أو الارتداد
ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ، كائناً ما كان.»[١] و استدلّ عليه أيضاً بالاستصحاب و عدم دليل مسقط للحدّ، إذ الجنون مانع من وجوب الحدّ بفعل موجبه- و ذلك لعدم تكليف المجنون- لا أنّه مسقط لما وجب عليه حال تكليفه و صحّته، و كون الجنون مانعاً عن ثبوت الحدّ في الأوّل لا يستلزم كونه مسقطاً في الثاني.
أجل، قد يظهر من كلمات بعض الفقهاء إمكان النقاش في ذلك، و بالجدير أن نتعرّض لكلامهم:
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «ثمّ إن كان قتلًا لم ينتظر بالمجنون الإفاقة، و إن كان جلداً ففي انتظار إفاقته- إن كان له حالة إفاقة- وجهان: من أنّه أقوى في الردع، و من إطلاق الأمر بإقامته عليه في صحيحة أبي عبيدة ... و هذا أجود.»[٢] و قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «و يحتمل السقوط إلى أن يفيق، لعدم التكليف و النفع في الحدّ، فإنّه لا يدرك حتّى ينتهي، و لظاهر رواية حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام، قال: «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق، و لا على صبيّ حتّى يدرك، و لا على النائم حتّى يستيقظ»[٣]، و يمكن حملها على الموجب وقت المانع، و يحصل النفع في الجملة.»[٤] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «فما عن بعض من احتمال السقوط في المطبق مطلقاً، و آخر من السقوط كذلك إن لم يحسّ بالألم و كان بحيث لا ينزجر به، كالاجتهاد في
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، صص ٢٣ و ٢٤.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٠.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٨ منها، ح ١، صص ٢٢ و ٢٣.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٨٢.