فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٦ - الأمر الثالث في من يبدأ بالرجم
مستقرّاً في مركز معيّن و تحال عليه الأمور من المناطق المختلفة، فيحكم ثمّ يحيل الإجراء إلى قاضي المنطقة.
و عليه، فيجب على القاضي الحاكم أن يحضر في جميع مواضع إجراء الحكم، من البلدان و القرى المختلفة.
هذا، و ربما تكون بين حكم الحاكم و بين تنفيذه فاصلة زمنيّة طويلة، و قد يكون القاضي المكلّف زمن الإجراء هو غير القاضي إبّان الحكم، بأن انتقل إلى محلّ آخر، أو خرج عن مزاولة القضاء، بل ربما يكون قد مات، و غير ذلك.
ليس هذا فقط، و إنّما قد يكون قاضي الملفّات متعدّداً، كما هو الحال في الملفّات التي ينظر و يحكم فيها على مرحلتين أو أكثر، فالسؤال هنا أىّ منهم يحضر في مقام الإجراء و رمي الحجر؟
ثمّ بعد ذلك كلّه، قد يثبت الفجور- على رأي بعض- نتيجة علم القاضي لا بالبيّنة و لا بالإقرار، فحينئذٍ نسأل ترى من الذي يبدأ بالرمي، الحاكم كما في كلام بعض الفقهاء أم الناس؟
و بعد جميع ذلك فبناءً على الوجوب، لو لم يرم الحاكم أو الشهود، لعذر أو لا لعذر، فهل يتوقّف الرمي و بالتالي يكون ذلك باطلًا، لعدم وقوعه على كيفيّة خاصّة معيّنة من قبل الشارع أو لا، بل يكون الرمي صحيحاً؟
و كذلك الأمر فيما لو كان حضور الحاكم يؤدّي إلى تأخير الحكم زماناً طويلًا، فهل يتوقّف الحكم على حضوره أم لا؟
هذه مسائل في المقام، و ليس الأمر بمثل هذه السهولة في بيان أجوبتها، بناءً على الوجوب إثباتاً أو نفياً أو تفريقاً، و حينئذٍ و إن أمكن القول بحمل تلك النصوص على الأولويّة أو الاستحباب- كما مال إليه بعض الأصحاب- و لكن الاحتياط يقتضي أن يوكل الإمام أو الحاكم الشرعيّ للمسلمين إلى القاضي الذي يجري الحكم أن يبدأ بالرجم