فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٣ - الأمر الثالث في من يبدأ بالرجم
واحد منهم البدءة بالرجم. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و طريقة الاحتياط. و أيضاً فإنّهم إذا فعلوا ما قلناه لم يستحقّوا الذمّ بلا خلاف، و إذا لم يفعلوا في استحقاق ترك ذلك خلاف».[١] و مال بعض إلى الاستحباب، منهم الشهيد الثاني و المحدّث الكاشاني و المحقّق الأردبيلي رحمهم الله[٢]، لضعف المستند عن إثبات الوجوب، و دخول ما هو المستحبّ فيه، و لإطلاق بدأة الإمام في سائر الأخبار، و للأخبار المستفيضة بقصّة ماعز و أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يحضر رجمه فضلًا عن بدأته به[٣].
و مستند التفصيل، ما رواه ابن فضّال عن صفوان، عمّن رواه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«إذا أقرّ الزاني المحصن، كان أوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس، فإذا قامت عليه البيّنة، كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ الناس.»[٤] و الحديث مرسل. نعم قد يقال: إنّ الحديث معتبر، لأنّ صفوان بن يحيى من أصحاب الإجماع و يكون ممّن ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في حقّهم: «الذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا ممّن يوثق به»[٥].
و ظاهر الحديث الوجوب.
و أمّا الخبر الذي رواه في الجواهر[٦] عن زرارة، فليس بموجود في الجوامع الروائيّة، و من القويّ أنّ قوله: «عن زرارة» مصحّف «عمّن رواه».
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٧٧، مسألة ١٥.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٦- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨١، مفتاح ٥٢٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٦٦.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠١ و ١٠٢.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، ص ٩٩.
[٥]- عدّة الأصول، ج ١، ص ٣٨٧.
[٦]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٥٢.