محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الأولى
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث متابعة في موضوع:
البصيرة:
آيات البصيرة:
للبصيرة حيثُ تغنى بها ذاتٌ دلائل يُستدلّ بها عليها، وآياتٌ تهدي إليها، ولا يمكن للبصيرة وهي نور أن تظلّ مختبئةً لا ظهور لها، مطمورةً لا يُرى شعاعُها.
وهذا من آياتها:
١. الرويّة والحزم:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" النّاظِرُ بِالقَلبِ العامِلُ بِالبَصَرِ، يَكونُ مُبتَدَأُ عَمَلِهِ أن يَعلَمَ: أعَمَلُهُ عَلَيهِ أم لَهُ؟ فَإِن كانَ لَهُ مَضى فيهِ، وإن كانَ عَلَيهِ وَقَفَ عَنهُ" ١.
البصيرةُ تمنع من أن يكون الإقدام على العمل جزافًا، واتّخاذ المواقف اعتباطًا، وأن يُتلكّأ في العمل، ويُحجم عن اتخاذ الموقف بعد تبيُّن صحّته، ورجاحة الإقدام عليه. وإنما هو المضيُّ على هدى ما أوضحه التبيُّن، وكشف عنه التحقُّق.
وبعد تبيُّن الحقِّ ولزوم الموقف، والمضيّ في العمل لا يُوقِف صاحب البصيرة كالإمام عليّ عليه السلام على كُلفته خوفٌ ولا تهيُّب، ولا يعتريه تردُّد وهو القائل عليه السلام كما في هذه الكلمة عنه" إنّي وَاللّهِ لَو لَقيتُهُم واحِداً ٢ وهُم طِلاعُ الأَرضِ كُلِّها ٣، ما بالَيتُ ولَا استَوحَشتُ، وإنّي مِن ضَلالِهِمُ الَّذي هُم فيهِ وَالهُدَى الَّذي أنَا عَلَيهِ، لَعَلى بَصيرَةٍ مِن نَفسي ويَقينٍ مِن رَبّي" ٤.
ويا لها من بصيرة جليّة يتحدّث عنها النصُّ لا تُصاب بغشّ ولا تردُّدَ للنفس معها في عطائها من هول الموقف الذي تشير إليه الظروف، ولا مخالفةِ كلّ أهل الدنيا لها في الرأي.
٢. الانتفاع بالفطنة:
عن الإمام علي عليه السلام:" العِلمُ بِالفَهمِ. الفَهمُ بِالفِطنَةِ. الفِطنَةُ بِالبَصيرَةِ" ٥.