محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الأولى
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ألا إنَّ العاقلَ من قدَّر الأمور بِقَدَرِها، وقدَّم الأهمَّ منها على مُهمِّها، ولم يُساوِ التعامل معها، ولم يضعْ رخيصًا مكان غالٍ، ولا غاليًا مكان رخيص.
ولا يُساوي عاقل بين قيمة ذاته، وقيمة ما تملك الذَّات، ولا بين ما عليه قَدْرُ الآخرة وقَدْرُ الدّنيا، ولا بين ما عليه مستوى الرّوح ومستوى البدن.
فلئن كانت أشياءُ الإنسان عزيزةً عنده فنفسه أعزّ، ولئن كانت الدّنيا لها شأنٌ فشأنُ الآخرة أعظم، ولئن كانت للجسم قيمة عالية فقيمة الروح أعلى.
والمؤمنُ الحقُّ أوفرُ عقلًا، وأبعدُ حكمة، وأنضجُ اختيارًا من أن يشتريَ الذي هو أدنى بالذي هو خير، أو أنْ يُقدِّم مُهمًّا على أهمّ، وما تُحدِّثه به النفس القاصرة على ما اختار الله له تقديمه.
فلنطلبْ صلاحَ النفس قبل ما تملك، وصلاحَ الآخرة وإن ثَلَم ذلك من الدُّنيا، وسلامةَ الرّوح ونقاءها وطهرها وإن أجهد ذلك البدن.
ولا هاديَ للصّواب كدِين الله، ولا مركبَ أوصلَ إلى السلامة والسعادة من تقوى الله في كلّ واسع ومضيق.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا حول ولا قوّة إلّا بك، ولا توفيق لخيرٍ إلّا منك، ولا مُعيذ من شرٍّ إلا أنت فسدِّدنا بتسديدك، وألهمنا الرّشد من عندك، واكتب لنا الخير من فضلك، وجنِّبنا كلَّ شرٍّ وسوء برحمتك يا أرحم من استُرحِم، وأكرم من سُئِل، وأجود من أعطى.