محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الأولى
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" الطاعة وفعل البرّ هما المتجر الرابح" ١٠.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" كان أبي عليه السلام يقول: نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء، وتقرّب الآجال، وتُخلي الديار، وهي قطيعة الرّحم، والعقوق، وترك البرّ" ١١.
وللفطرة السليمة شعورٌ بالانجذاب، والطمأنينة، والارتياح، والسّرور لفعلٍ يفعله الإنسان بعيدًا عن أيِّ نفعٍ ماديٍّ يجده فيه، وله شعور آخر من نفرة وابتئاس وريبة وقَلَق من فعلٍ تتّجه إليه النفس وإنْ كانت تجد فيه نفعا.
وإن لم تكن الفطرة والعقل كافيين للتمييز بين الحسن والقبح في كلِّ القضايا والأمور والأفعال، إلّا أنه إذا وجدت تلك الطمأنينة والأنس للفعل عند الفطرة في نقائها فذلك دليلٌ على حُسْنِه، وفي نفرتها من فعلٍ ووحشتها منه دليل على قُبْحه ١٢.
فعنه صلّى الله عليه وآله:" البر ما طابت به النفس واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما جال في النفس وتردد في الصدر" ١٣.
الفعل من أفعال البرّ تحتضنه الفطرة المهديَّة من الله سبحانه التي بناها على حبّ الخير، وبغض الشرّ، وتأنس وتطمئن إليه، ولا تجد نفسها إلّا كريمةً بفعله. والفعل من أفعال العقوق والشرّ لا تقبل احتضانه، ولا تجد ركونًا إليه، وتقلق من إتيانه ١٤. وهذا ما يُستفاد من الحديث الوارد عنه صلّى الله عليه وآله:" البرّ ما طابت به النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما جال في النفس وتردد في الصدر".
ومن الأفعال ما تحتاج معرفةُ حُسْنِه وقبحه إلى بيان من الشرع لأنّ حسن الفعل وقبحه يرجع إلى عدد من المفاسد والمصالح التي لا يحيط الإنسان بكثير منها ولا يجد سبيلا من عقله وفطرته لتشخيصها وذلك مما هو حاصل في كثير من مساحات الحياة.