محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الأولى
والحمد لله الذي فَتَحَ أبوابَ الهدى والبصيرة لعباده جميعًا، ودلَّهم على الرَّشاد، وبيَّن لهم طُرُقَ السَّداد فهُدِيَ من هُدي بتوفيقه ١، وضَلَّ من ضَلَّ بجحوده وتفريطه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله انتفعوا بهدايات الله لكم في العقل والفطرة، ومما بثَّ من آياتٍ في الأنفس والآفاق، وأَرَى من دلائل القدرة، والإبداع، واللطف، والحكمة، والتدبير المصون من الخطأ، المنزَّه من الخَلَلِ، والعلم المحيط بكلِّ شيء، واسْتَقُوا من ذلك كلِّه معرفةً نقيّة طاهرة صافية لا غِشّ فيها ولا يضِلُّ السائرون على هداها طريقًا وغاية، ولا يخسرون من حياتهم شيئًا إلّا بما قصَّروا، ولا يفوتهم من آخرتهم رِبْحٌ إلا ما كان منهم في الحياة الأولى من تفريط.
فلا يفوتنَّ أحدنا أن يبنيَ معرفته، ويُقيمَ صرح علمه في ضوء هدايات الربّ الكريم مما تزخر به النفس في فطرتها، وكلّ ذرة في الآفاق على امتدادها وسَعتها، ويَشيدَ بناء حياته في ضوء هذا العلم والمعرفة التي تقودُه إلى توحيد الله سبحانه وطاعته وتقواه، فيأمن بالأخذ بها في كلِّ حياته أيِّ عِثار أو خَسار ٢.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وجنّبنا كلَّ ضلالة، واكفِنا كلّ غواية، واتباع الهوى، والوقوعَ في خداع النفس والشيطان، ووسوسة أهل الضلال.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات أجمعين فهذا حديث في البِرَ: