محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الأولى
ويعاكسها، ومن ذلك سوء الظن بالله سبحانه الذي قد يأخذ مكانًا في نفسٍ يرى صاحبها نفسه من المؤمنين [١].
وقد يأتي سوء الظن للعبد المؤمن بقدر [٢] لم يكن يتصور أنه يجري عليه، ولا تحتمله نفسه لما سبب لها هو نفسه من خسارة تحمُّل، وخسارة وزن.
ويسوق سوء الظن بالله، وعدم الاطمئنان إلى رحمته إلى أن يبخل صاحب المال بماله الذي آتاه اله ورزقه.
عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" السَّخِيُّ إنَّما يَجودُ مِن حُسنِ الظَّنِّ بِاللّهِ، وَالبَخيلُ إنَّما يَبخَلُ مِن سوءِ الظَّنِّ بِاللّهِ" [٣].
وعن عليّ عليه السلام:" البُخلُ بِالمَوجودِ، سوءُ الظَّنِّ بِالمَعبودِ" [٤].
فالبخل بالموجود تعبير ناطق عن سوء الظن بالمعبود، بل هو سوء الظنّ يتحدّث عن نفسه بلغة فصيحة فاضحة. وإلّا فمن أحسن الظنَّ بالله ووثق بغناه وكرمه ووعده لمن يبذل في سبيله فدافعه للبذل في هذا السبيل الكريم غير قاصر، ولا يمنع مانع من تعطيله إذا وجد ذلك الواثقُ المطمئنُّ ما يبذله، حتّى يصل البذل في هذا الحال للإيثار [٥].
[١]- أتصوّر أنني مؤمن ولكن بتقصير من هنا وهناك ينشأ عندي سوء ظن بالله سبحانه وتعالى. يحدث هذا.
[٢]- يعني بسبب قدر.
[٣]- المصدر السابق ص ١٥٦.
[٤]- عيون الحكم والمواعظ ص ١٨ ط ١.
[٥]- الذين يحسنون الظنّ بالله بدرجة عالية يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.