محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الأولى
على أنَّ التشريع الإسلامي لا يأذن للمسلمين أن يُترك أحدهم جائعًا أو عاريًا أو بلا مأوى، وقد تكفَّل من خلال الفريضة المالية بتحقيق حدِّ الكفاية في معيشة الفرد المسلم من ذوي الحاجة مع العذر، وهي مسؤوليةٌ ملقاة عمليًّا على المجتمع المسلم. والدخول في الإسلام والأمة المسلمة من مسؤولية كل إنسان [١].
ولكن الكافرين يُغفلون كل ذلك ويقولون (أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ).
والكفر بالله سبحانه معطِّل لأعظم سبب من أسباب البذل في سبيل الخير حيث لا رجاء للكافر في ثواب الله، ولا خوف عنده من عقابه، ولا تعويل في نفسه على كرمه وعطائه وتعويضه.
فالكافر لا يبذل حين يبذل إلا لمصلحة دنيوية منظورة ملموسة، أو متوقَّعة إلى الحد الذي يغريه.
وقد يبذل تحت ضغط العاطفة وهذا نادر [٢].
٤- سوء الظنّ بالله عزّ وجلّ:
ليس كلّ ذي إيمان حسن الظن بالله، فمن درجات الإيمان ما هو هابط، ولا تصاحبه معرفة بالله سبحانه تضع صاحبها على طريق الخير الدائم، والتفاني في سبيله، وقد يصاب إيمان البعض بما يتنافى من التصورات والمشاعر كليًّا مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا
[١]- فحين يأتيه البخل من منشأ كفره فإنما هو الذي يتحمّل مسؤوليته.
[٢]- بعد غياب الضمير الديني الحي.