محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٠ - الخطبة الأولى
صاحبُ البصيرة مشغول بالتعرُّف على الخير، منفتح على ما فيه هُداه، وزيادة يقظته، منصرف إلى الأخذ بما فيه صلاحه ورقيّه وكمال ذاته، لا يعطي من وقته للتفاهات، ويضنُّ باللحظة الواحدة من العمر أن تذهب سُدى.
وهذا ما نقرأه في كلمتين أولاهما للإمام علي والأخرى لنجله الإمام الحسن عليهما السلام:" ألا إنَّ أبصَرَ الأَبصارِ ما نَفَذَ فِي الخَيرِ طَرفُهُ. ألا إنَّ أسمَعَ الأَسماعِ ما وَعَى التَّذكيرَ وقَبِلَهُ" ١٠.
" إنَّ أبصَرَ الأَبصارِ ما نَفَذَ فِي الخَيرِ مَذهَبُهُ، وأَسمَعَ الأَسماعِ ما وَعَى التَّذكيرَ وَانتَفَعَ بِهِ" ١١.
٤. صلاح السرائر:
عن الإمام علي عليه السلام:" صَلاحُ السَّرائِرِ بُرهانُ صِحَّةِ البَصائِرِ" ١٢.
كثرةُ علم الشخص لا تكشف عن تمتُّعه بالبصيرة، وأن يكون له علم فيه إنارة وباطن فاسد على ظلمته لم يُغيِّر منها علمُه دالٌّ بوضوح على فقده لها، وفقر نفسه منها. وما يقوم برهان للمرء على تمتُّعه بالبصيرة هو طُهْر نفسه، وصلاح سريرته، ونقاء داخله، ورِفعة محتوى نفسه، وانتفاعه بما عَلِم، واستنارته به ١٣.
٥. إصابة سبيل السلامة:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" طوبى لِذي قَلبٍ سَليمٍ، أطاعَ مَن يَهديهِ، وتَجَنَّبَ مَن يُرديهِ، وأَصابَ سَبيلَ السَّلامَةِ بِبَصَرِ مَن بَصَّرَهُ، وطاعَةِ هادٍ أمَرَهُ" ١٤.
إنها القيمة العملية الكبرى التي يطلبها كلُّ عاقل من كلّ محاولة يُحاولها، ومن كلِّ سعيٍ يسعاه وهي أن تسلم نفسه من كلّ ما يضرها، ومن كلّ ما يحطّ قدرها، وأن يحسن مصيرها وتربح عاقبتها، وأن يكون بمأمن من الخسارة والسّقوط والفشل. والبصيرة هي الطريق إلى هذه الأمنية، والوسيلة لتحقيق هذا الأمل.