محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٧ - الخطبة الثانية
مظاهرةً أو مسيرة أو أيّ فعاليّة سلميّة احتجاجيّة أو تواجهها بأيّ نوعٍ من أنواع السلاح، ولا بقتل ولا جرح ولا إعاقة بسبب استعمال السلاح في هذا إلّا وتحمّلت مسؤوليّته شرعًا وقانونًا لأنّه من الاستعمال الظالم.
ومسؤوليّة الشعب وهو يمارس حقّه في التعبير عن مطالبه وعن الإصلاح السياسيّ الشامل الذي يضمن اعتبار رأيه وكرامته، ويخلّصه من الظلم الواقع عليه وعبوديّته أنْ يلتزم الأسلوب السلميّ في تعبيره، ولا يتزحزح عنه، ولا يحدث منه اعتداءٌ على نفسٍ ولا مُلك، وأن لا يخرج على الشرع الإلهي الذي يحكم الجميع في كل كبيرٍ أو صغيرٍ من الأمر في ممارسته لحقّه، وأنْ يكون الحريص كلّ الحرص على مصلحة هذا الوطن العزيز.
والتزام الشعب بما عليه في هذا المجال هو ما مثّل ظاهرةً واضحةً دائمة في ما اتّسم به حراكه الفعليّ طوال مدّته التي قضاها في الطابع العامّ له، وهو ما يعتزم البقاء عليه لا يعدو عنه ما احتاج إلى الاستمرار حتّى يتحقّق هدفه في الإصلاح والتغيير.
وعندئذٍ فعلى السُّلطة أنْ تفي بالتزاماتها الدستوريّة التي ارتضتها، وبإعلانها المتكرّر عن احترام حريّة التعبير السياسيّ السلميّ، وبواجبها الذي تحتّمه عليها شريعة الله من احترام الدماء، ومراعاة حقوق النّاس، وإقامة العدل الذي لا يبقي حاجةً للتظاهر والاحتجاج.
سيري أيَّتها الجماهير المطالبة بالحقّ والعدل والإصلاح والتغيير على هدى الله، وفي توجيه دينه، وعلى بركةٍ من عنده راشدةً مفلحةً ناجحة.
اطلبوا نصر الله بنصر دينه، والتزام أمره ونهيه ينصركم ويثبّت أقدامكم ويقرّ أعينكم بما تطمحون إليه من عزٍّ وكرامةٍ وانعتاق.
اطلبوا رضاه، والتزموا منهج دينه الحقّ يُعجّل لكم الفرج الذي تتطلّعون إليه [١].
[١]- قبل أن نرفع أيدينا بالدعاء لله بالنصر علينا أن نلتزم بأمره ونهيه.