محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٨٩) ١٤ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه- ١٤ فبراير ٢٠١٤ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي دلّ على ذاته بذاته، وهو المظهر لكلّ شيء، ولا ظهور لشيء إلا به، ولا مظهر له سبحانه ممن دونه، وهو المتنزّه عن أن يُجانسه مجانس، أو يُماثله مماثل، أو يشابهه مشابه، أو يرقى راقٍ لكماله، وأن يصل جلال لجلاله، وجمال لجماله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله لا يستوي علم وجهل، ولا غفلة وذكر. العالم بالله عزّ وجلّ، الملتفت إلى عظمته مستغن به، راج له، مطمئن إليه، خائف من كلّ معصية تُسخطه، وارتكاب قبيح يُبعّد عنه، شاعر بالأمن في ظلّ رحمته الخاصّة لمن أطاع.
ومثل هذا الإنسان العالم الذاكر لربّه سبحانه، الخاضع لطاعته، لا تُبطره الدنيا، ولا تُطغيه، ولا تهزمه مصيباتها، ولا تذيبه، ولا تفقده عزيمته.