محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الثانية
وكذلك من يتصوّر أنه يمكن له أي يُنهي الأزمة وقد بلغت هذا الحد بمعالجة سطحية مازحة وشبه إصلاحٍ كاذب. الواقع الذي لا شك فيه أنَّ الكل متضررٌ من استمرار الأزمة، وكلٌ مُصيبُه منها أثر، ومن لم يرَ هذا اليوم لابد أن يراه مع استمرارها وتفاقمها، وأنَّ السلطة مثل غيرها تُعاني وتخسر وتفقد من مصلحتها الكثير كلما طال أمدها.
وداعًا أيها المظلومون:
ودّعَتْكَ يا فاضل قلوبُ أبناء الشعب مفجوعةً بك، كما ودَّعَتْ مفجوعةً قبلك الكثير من شباب هذا الوطن وشيبه ورجاله ونسائه في مغادرتكم لهذه الحياة على طريق العزة والكرامة والمطالبة بالحق والعدل، ولتكونوا مشاعل على طريق الحرية والانعتاق والاستمساك بالدين.
وداعًا يا فاضل إلى رحمة من الله الكريم وجنة ورضوان بمنّه العظيم.
وداعًا يا شهداء هذه الأرض الطيبة جميعًا، والشعبُ لا ينساكم ولا ينسى أن يواصل الجهاد في سبيل دينه الذي لا عزّ ولا كرامة ولا شيء من نصرٍ بحقّ بدونه، ولا غياب لشيءٍ من خيرٍ اذا انتصر.
وداعًا أيها المظلومون ولكم الجنة إن شاء الله، والنار لمن ظلم [١].
اللهم افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله. اللهم إن لم نكن أهلًا للنصر فلا تجازنا بما نحن عليه من تقصير، ولا تحرمنا نصرك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، واشف جرحانا ومرضانا، وفك أسرنا وسجناءنا، وأرجع غرباءنا سالمين غانمين في عز وكرامة.
[١]- هتاف جموع المصلين (بالروح بالدم نفديك يا شهيد).