محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
البحرين وحدها هي التي لا زالت السلطة فيها تراهن على استعمال القوة لإسكات صوت الشعب، وتواصل الإفراط في استعمالها وتمتنع عن الإصلاح، وتعتمد لغة القمع والشدّة.
وهل تمتاز السلطة في البحرين عن كلِّ السلطات الأخرى وتمتلك ما لا يمتلك غيرها مما يسمح لها أن تشذّ في مسارها عن الجميع، وتتنكر لقضية الإصلاح والتغيير ما شاءت وزيّن لها المزيّنون؟!
لا يظن أحدٌ ذلك. وكل ما لدى السلطة هنا من وسائل القمع والتنكيل والقتل والتعذيب موجود عند السلطات الأخرى التي أجبرتها الأوضاع على ما أجبرتها وفرضت عليها ما لا تريد.
واذا سجّلت آلة القمع فشلها الواضح أمام إرادة الجماهير وأسقَطَ الإفراط في استعمالها عدداً من الأنظمة فيما سُمّي بالربيع العربي فهل سيُثبت في البحرين [١] وحدها نجاحه ويحول دون إصلاحٍ أو تعديل؟!
هذا لو كان فإمّا لخصوصية في السلطة وقوتها، ولا خصوصية تمتاز بها في ذاتٍ ولا قوة، وإما لخصوصية نقصٍ في الشعب والشعبُ هنا من أوعى الشعوب، وأصبر الشعوب على المقاومة، ومن أسخاها بذلًا وتضحية في سبيل حقه وعزّه وحريته وكرامته [٢].
واذا كان من تصوّرٍ لأحدٍ بأن استمرار أزمة الوطن ينفعه، أو لا يضرّه اليوم ولا غداً، وأنَّ ضررها إنما هو على غيره، وأنّ من مصلحته هو أن يعرقل أي محاولة للإصلاح فهو غارق في الوهم جدًّا.
[١]- أي استعمال القوة القامعة.
[٢]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).