محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي تكليفُه لعباده نعمة، وطاعتُهم له غنى، وعبادتهم إيّاه رفعة لهم، وجزاؤه لصالح عملهم إحسان. له المنّ على كلّ مَن خلق وما خلق، ولا منّ عليه من شيء، ولا يجزي نِعَمه جاز، ولا يبلغ حقّ شكره الشّاكرون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله من يفعل خيرًا فلنفسه، ولن يفوته من الله جزاؤه، ومن يفعل شرًّا فهو لاقيه. ومن أَقَلَّ من فعل الخير فقد أَقَلَّ منه على نفسه، ومن أَكْثَرَ من فعل الشرّ فقد أَكْثَرَ منه عليها.
وما قدّم أحدٌ شرّ نفسه على خيرها وهو عاقل. وزمن فعل الخير والشرّ أمام كلّ امرئ محدود، وإنما يطول جزاؤه، ولكلٍّ أن يطلب المزيد من الخير أو الشرّ لنفسه في هذه الحياة ذخرًا لآخرته، وبئس ما اذّخرت نفس لنفسها أن تذّخر الشرّ ليوم القيام وحياة الخلود، وبئس ما ازدادت منه من ذخيرة.
فلنعمل عباد الله لأنفسنا صالحًا، ولنذّخِر منه لها كثيرًا نلقاه يوم الفاقة ويوم الكرب العظيم.
فالتقوى التقوى من ربّ العباد الذي بيده النجاة، وبيده النعيم، وبيده العذاب.