محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فالحديث في موضوع الألفة:
والأُلفة المعنيّة انضمامُ القلوبِ بعضِها إلى بعض، واجتماعها على هوى واحد، ورضاها المشترك.
ويجمع القلوب السليمة هوى الخير، والهدفُ الصالح، أمَّا ما يجمع القلوب السقيمة ويلاقي بينها فإنما هو هوى الشرّ، وما كان هدفَ سوء. وهو هوى ما جمع إلّا فرّق، وهدف ما لاقى إلّا شتّت.
ولنضع الحديث في موضوع الألفة في عدد من العناوين:
الدفع في اتجاه الألفة:
يدفع الإسلام النّاس جميعًا وأتباعه من المؤمنين به بالخصوص إلى التقارب والالتقاء والائتلاف، ولا يرضى لهم الخلاف والافتراق والتباعد، ويؤكد على بناء المجتمع الصالح الآمن المتعاون المتراحم.
وفي هذا الاهتمام تأتي مجموعة من الأحاديث الشريفة منها:
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" خياركم أحاسنكم أخلاقا، الذين يألَفون ويُؤلَفون" [١].
الاقتراب من الآخر، تقبُّل الآخر، السَّماعُ إلى الآخر، الانفتاح عليه، الاهتمامُ بأمره، الدخول معه في علاقة إيجابية كريمة؛ كلُّ ذلك مطلوب للمسلم مع المسلم وغيره ما أمكن، ولم يكن في ذلك مخالفةٌ للحقّ، وخروجٌ على أهداف الدّين القويمة النبيلة.
وبهذا يكون المسلم آلِفًا للنّاس.
[١]- تحف العقول ص ٤٥ ط ٢.