محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ما سرت ظلمة وما انكشفت إلَّا بإذنه، وما غشي ليل وما انجلى إلَّا بتقديره، وما كانت غُمّة ولا انقشع سحابها إلَّا بتدبيره، وما هَجَمَ هاجمٌ على قلب وما انزاح إلَّا بعلمه، ولا خَفْضَ ولا رَفْع، ولا حركة ولا سكون خارج قضائه وقدره.
لا مفرّ من شرّ، ولا نيل لخيرٍ إلا بوسيلة منه، وكلّ الاعتماد عليه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله خير ما يصنعه إنسانٌ بنفسه أن لا يخرج من طاعة الله إلى معصيته، وأن يبذل حياته في التقرُّب إليه فيكونَ قد رَبِح كلَّ حياته، ولم يَضع عليه من رأس مالِه شيء. وما فرَّط مفرِّط في وقته، وما أضاع منه شيئًا إلّا وقد فرّط في حياته بقدر ذلك التفريط، وخسر من وزنه بذلك الوزن، وما أساء امرؤ لنفسه وظلمها بمعصيته لربّه إلّا وقف موقف الحسرة والندم في آخرته.
اليوم تُطلب النّجاةُ في الآخرة والفوز بنعيمها بالعمل الصالح، واليومَ كذلك، وبالعمل السيء تكسب نفس لنفسها النّار.
وما أظلم نفسًا لنفسها أن تختار النَّار على الجنّة.
زَحْزِحْنا ربّنا عن طريق النار، وألزمنا طريق الجنّة، واجعل طلبنا بالسّعي الصّادق لأعاليها، ومنقلبَنا إلى جوار أكرم المكرّمين من أهلها، وما ذلك عليك بعزيز يا رحمان يا رحيم يا جواد يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.