محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فالحديث في موضوعات ثلاثة:
ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية:
هذه أيام ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية التي بناها الدّين الحقّ على يد خاتم الرّسل محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، والتي لا بقاء لها إلا ببقاء الإسلام عقيدة وشريعة.
وما ثُلِمَ الإسلام، وما ابتعدت عنه الأمّة إلّا وانثلمت وحدتها، وابتعدت عن حقيقة الوحدة، وأخذ بُنيانها في التصدّع.
وليس من كارثة على وحدة الأمّة بأشدَّ من أن يُكفِّر بعضها بعضًا بعيدًا عن موازين الإسلام نفسه حتّى ليكونَ من نتيجة التكفير الظالم أنه إذا استفحل أمرُه، وسرى ظاهرة واسعة في صفوف الأمّة وبنحو تبادل التُّهَم ضاع على أوساط الأمّة أن تُميّز بين كفر وإيمان، وما هو إسلام وغيره، وأدَّى ذلك أن تضيع هُويّة الأمّة في نظر أبنائها، ولا تعرف شخصيتها، وأن تُستباح بينهم الحرمات.
وظاهرة التكفير اليومَ أخذت تزحف بقوة وتوسُّعٍ في أوساط الأمة وتُولِّد العنف والإرهاب، بل تُنتج البهيميّة والوحشيّة، والخروج على مقتضى الطبيعة والذوق الإنسانيّ العام، وتفعل الأعاجيب من ألوان السّقوط الأخلاقي والسفه والسرف في التهتّك باسم الإسلام وتحت راياته المزوّرة، وتحت مظلّة إمارته وزعامته المكذوبة.
وبدأت حياة الرعب تأخذ امتداداتها في حياة الأمَّة وتُغطِّي مساحات واسعة منها من فعل هذه الظاهرة السقيمة.