محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
يَتيه، وكما يَقود الأمَّة إلى الله عزّ وجلّ في موقف يبتعد بها عنه سبحانه في موقفٍ آخر، ويكون هذا الإمام هو الإمام الذي ارتضاه الله سبحانه دليلًا إليه، وقيّمًا على دينه، وأمينًا على عباده، وهاديًا إلى مرضاته؟! [١]
وهل يدخل في عقلك، أو يستذوق وجدانك، أو يمكن لك أن تجد شاهدًا واحدًا من واقع دين الله في كلّ تاريخه، أو تجرأ أن تنسب إلى عظمة الله وعلم الله ولطف الله وحكمته ورحمته وعدله أن يوُكِل حِفْظَ دينه، وضمان البقاء لصفاء وحيه، ونقاوة شرعه، والأمانة الكبرى، والوظائف العملاقة للإمامة التي كان لا يُحمّلها [٢] ولا يتحمّلها إلا رسله المصطفَون العظام لمن لم يُحط بالإسلام علمًا شاملًا صائبًا، ولم يكن معصومًا عِلمًا، وشعورًا، وإرادةً، وتطبيقًا وعملًا؟!
وهل ترى أن يُقدِّم الله سبحانه في هذا الأمر العظيم أو فيما دونه من الأمور الكريمة جاهلًا على عالم، وفاسقًا على عادل، وناقِصًا على كامل؟!
وهل مَنْ اقتضت حكمته أن يُوجِد الرُّسل المعصومين لوظيفة حفظ الدين على واقعه في كلّ مراحل وصوله وتبليغه وبقائه وتطبيقه تخلّفت حكمته، أو تغيّرت قدرته،
يكون اهتمام الإسلام بأمر الإمامة حتّى ليعدّ أنّ من مات مات ميتة جاهلية إذا لم يعرف إمام زمانه وأن يكون تعويله في أن تكون ميتة المرء ميتة إسلام وإيمان وعلى هدى وحق على هذا النوع من الإمام الذي قد يصيب مرّة ويخطئ مرة ومرات؟!
[١]- اعرض هذا على عقلك ووجدانك!
[٢]- الله عز وجل.