محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٤ - الخطبة الأولى
قاطِعةٌ لكلّ حجة، ومنهيةٌ كلَّ نزاع، ومانعةٌ من التعدّدية في الرأي والقول الحجّة، وموحّدة لفهم الدّين الذي على المسلم أن يتعبَّد به، ويتّخذه حجة بينه وبين ربّه.
ولا ضمان كذلك إلا بوجود الإمامة بعد الرَّسول الخاتم صلّى الله عليه وآله واستمرارها، ووحدة الإمام في كلِّ عصر من عصور الأمَّة، وجيل من أجيالها.
٢. ونعرف أنَّ الإسلام لم يأت ليُفهم ويُكتفى بفهمه، وإنما جاء- وكما تقدّم- ليقودَ فهمُه حركةَ الحياة، ويُقيمَ نظامَه العادلَ الهاديَ الذي تستقيم به الأوضاع في الأرض، وتسلك المسيرةُ الإنسانيَّة طريقها صاعدةً إلى أعلى درجة ممكنة لها من الكمال في اتجاه الخالق العظيم.
وهذا ما يحتاج إلى الإمامة والإمام مما يُحوّل إسلام القرآن والسُّنة في فهمهما الواقعي إلى واقع شاخص، وحركة حيَّة، وأوضاع مشهودة، وإنسان عابد راقٍ عظيم [١].
والآن نسأل هل يَحتمل عقل، أو يَقبل ذوق، أو تسمح نظرة موضوعية بأن يكون الاهتمام الواسع البليغ المكثَّف من الإسلام بأمر الإمامة والإمام حتى لَيَكون من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة في نظره ناشئًا عنده ومنطلِقًا من تقديره واحترامه لإمامة الجاهل بأمر الدّين [٢]، والفاسق عنه، والمتهاون فيه، والمقدِّم لنفسه عليه، أو المصيب مرّةً لمراده والمخطئ أخرى [٣]، والذي كما يهدي يُضِلّ، وكما يُرشِد يُغوي، وكما يُصيب
[١]- وتكفي هاتان الوظيفتان عن حكم ومهمات وضرورات أخرى ثابتة للإمامة.
[٢]- هذه الإمامة التي هي محلّ اهتمام عظيم من الإسلام هي إمامة جاهل بأمر الدين؟ أيصحّ، أيُحتمل؟!
[٣]- تجاوزنا إمامة الفاسق جميعا نحن المسلمين والجاهل بأمر الدين، لكن تأتي مرتبة أخرى من الإمامة هي مرتبة من يهتدي مرة لحكم الإسلام ويضل أخرى. أيمكن أن