محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الأولى
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في موضوع إمامة المسلمين:
ما من موضوع يَمَسُّ حياةَ الإنسان ويُؤثّر على واقعها، وعلى غايتها وعاقبتها إلّا ونال الاهتمام من الإسلام.
وقد امتلكت موضوعات أربعة الاهتمام الأكبر منه رابعها موضوع الإمامة وأولها التوحيد الذي لا ينفصل عنه العدل الإلهيّ المطلق، وذلك نظرًا لشدّتها في الأهميّة.
وقد تركّزت أحاديث متواترة في موضوع معرفة الإمام وأهمية الإمامة، وعدَّ الكثيرُ منها من مات وهو لا يعرف إمام زمانه أنه مات ميتة جاهليّة. ويُطالعك بهذه الأحاديث المتواترة كلٌّ من المصادر السنيّة والشيعية حتّى لا تدع لك شكًّا في أهمية المسألة أهمية بالغة واهتمام الإسلام فيها الاهتمام الذي لا يطرقه شكٌّ على الإطلاق.
وقد جاء التركيز على هذه القضيّة بألسنة متعدّدة، وقد كثر من بينها هذا اللسان الذي يُصرّح بأن من مات من غير إمام أو لا يعرف إمامه أو لا إمام له مات ميتةً جاهلية، وتشترك في هذا اللسان مصادر الشّيعة والسُّنة كذلك.
من ذلك:
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" مَن ماتَ ولا يَعرِفُ إمامَهُ، ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً" [١].
وعنه صلّى الله عليه وآله:" مَن مات بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً" [٢].
[١]- الكافي ج ٢ ص ٢٠ ط ٤.
[٢]- مسند أحمد ج ٤ ص ٩٦.