محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الثانية
الشّريف، ومنع الصلاة من محاريبها، والإعلام المثير للكراهية والفتنة، وإلغاء الآخر؟! وهذا غيضٌ من فيض [١].
ثالثًا: ماذا تقول التجارب؟
عُلِّق الحوار، وليس مستغربًا أن يُعلَّق، وعَجِزَ عن أن يتوصّل إلى نتائج والمرتقب له أن يعجز، وسَبَقَ هذا الحوار حوار وقيل عنه أنه قد حقَّق ما حقّق، أمَّا الأزمة التي كان من أجل حلّها فلم يأتِ لها بحلّ وإنما زاد في تعقيدها، وصارت من بعده إلى تفاقم واشتداد، وبلغت من الخطورة إلى مدى بعيد. واستمر الأمر يتصاعد خطورةً وتستفحل المظالم، وتتعمّق المأساة، ويتباعد الحلّ في ظلّ استمرار الحوار الأخير الذي نشأ مريضًا مُعوّقًا معلولًا حتّى آل إلى التعليق، وقل للفشل الذريع.
أكثر من تجربة تقول للسُّلطة بلغة عملية صريحة، ولسان واقع بليغ بأنَّ كلّ الحوارات الشكليّة ولو تكرّرت ألف مرّة لن تُفيد، وأنَّ ألف حلّ مازح لن يجدي، وأنّ ألف إصلاح سطحي اسميّ باهت لن ينقذ، وأنَّ الإخلاص للوطن، والوفاء له بإخراجه من النفق المظلم، واللجّة المعتِمة لن يكون إلّا بإصلاح حقيقي شامل يبدأ بإصلاح سياسي صادق، ودوائر انتخابية عادلة، وانتخابات نيابية حرّة، وتشكيل حكومة منتخبة، ودستور يكفل كلَّ ذلك بصورةٍ صريحة لا تقبل التشكيك، ويتخلَّص من كلّ نقاط الغموض والقصور وينال موافقة الشّعب عبر نوّابه ممن يمثلونه تمثيلًا صادقًا حيث يكتسبون هذا التمثيل من خلال عملية انتخابية نزيهة قِوامها الأساس صوتٌ انتخابي بصورة عادلة لكلّ مواطن.
[١]- لماذا لا تسأل الحكومة نفسها، لماذا لا نسألها، ولماذا لا تعبر عن رأيها وموقفها العملي من هذا كلّه، وهذه الممارسات معلومة مكشوفة وإن آخذ القانون على ترديد ما تردده المنظمات الحقوقية من شواهد في كل هذه المساحة.